دخول سوق العمل بطريقة غير مألوفة

دخول سوق العمل بطريقة غير مألوفة

بقلم نسرين مصلح وغيدا حمودة

زادت أهمية العمل الحر ومن المتوقع استمرار الاعتماد عليه لفترة طويلة قادمة، وبسبب تدهور الاقتصاد عالميا أصبح من الضرورة اتخاذ خطوات غير مألوفة تساهم في عملية البحث عن فرص عمل أو وظيفة بدلا من انتظار الفرصة. وهنا 10 خطوات يمكن اتخاذها:

  1. حدد ما تستطيع أن تقوم به بشكل مميز أو احترافي أو بتمكن.

مثل استخدام برنامج إكسل، الطباعة السريعة والدقيقة، البيع، التسويق عبر الهاتف، الكتابة الترويجية، البحث المعمق بالإنترنت، الترجمة، تصنيع يدوي، تصميم، الترويج عبر منصات التواصل، تحليل أداء منصات التواصل، برامج المحاسبة، المتابعة المالية، الأرشفة الإلكترونية، إدارة صفحة الكترونية، إعداد التقارير، التصوير، تطوير الأعمال وما إلى ذلك.

  1. قم بوصف المهارة التي تتقنها في رسالة من صفحة واحدة

الرسالة هي أداة لإبراز كفاءات وقدرات معينة تركز على المهارة أو الخدمة التي تستطيع تقديمها وليست السيرة الذاتية واذكر فيها ما قمت به وما تستطيع القيام به مع إضافة توقيعك والتاريخ، الرسالة ستعكس مهنيتك كأول تواصل لذا ابحث عن الطرق المهنية في كتابتها وتنسيقها.

 

  1. جهز قائمة أولية بأسماء المؤسسات التي ستتوجه إليها لتقدم الخدمة

وحدد القائمة مع الأخذ بالاعتبار نوع القطاعات (خاص، أهلي، حكومي) وحجم المؤسسات وموقعها الجغرافي أيضا، ولا تتردد في إدراج رتاج في قائمة المؤسسات.

  1. أرسل رسالة موجهة لشخص محدد وتحمل اسمه

(والأمر ليس صعبا الآن بتوفر المعلومات عبر الإنترنت) واضف فقرة في الرسالة المذكورة في نقطة (2) لتبين ما هي قيمتك المضافة لكل مؤسسة على حدة وما من ضير من الإشارة لنشاط أو مشروع ما. أقرأ الرسالة في كل مرة توجها إلى مؤسسة جديدة.

  1. ابحث عن وسائل التواصل الرسمي كالإيميل

ارسل رسالتك ومن ثم تأكد هاتفيا من وصول الإيميل

  1. تابع مع المؤسسة بعد بضعة أيام سعيا للقاء من هو مسؤول عن الخدمة التي قدمتها

  1. وفي حال رفضت المؤسسة عرضك

وجه لهم رسالة شكر على وقتهم مع استفسار عن سبب الرفض وأنك ستتابع نشاطاتهم المستقبلية.

هذه الخطوة توفر لك معلومات سوقية عما يطلبه السوق من كفاءات وهل هي متوفرة لديك

  1. في حال طلب منك اللقاء

جهز الأمثلة التي ستفيد المؤسسة بها سواء ما تستطيع القيام به أو ما قمت به بالفعل مسبقا. وأيضا ما هو العرض المالي الذي ستقدمه لهم.

  1. بعد التواصل مع 10 مؤسسات،

اجمع الردود التي حصلت عليها وقم بتحليلها للاستفادة من المعلومات في تحسين لغة الخطاب في رسالتك اللاحقة.

ومن ثام اجمع 10 مؤسسات جديدة وكرر العملية ومن ضمنها التواجد على منصات العمل الحر على الإنترنت (هناك منصات محلية وأخرى عالمية)

  1. في حال الحصول على الفرصة

تأكد من توثيقها ووصفها بدقة لأنها أول الطريق لبناء الخبرة التي ستقدم لك فرصة العمل التالية بشكل أسهل “قليلا” وهذا يعني أن تصف هذه الخبرة في رسالة التواصل التالية.

لا تتردد في التواصل مع ذات المؤسسات التي رفضت رسالتك المرة الأولى بعد بضعة أشهر فقد أصبحت الآن معروفا لديهم.

إذا اخترت تجربة هذه الطريقة، يسرنا السماع منك عن النتيجة

 

نسرين مصلح، مؤسس ومدير عام شركة رتاج للحلول الإدارية في رام الله، وعضو مجلس إدارة جمعية المدربين الفلسطينيين.

الجودة وما أدراك ما الجودة

الجودة وما أدراك ما الجودة

بقلم نسرين مصلح

نتجاذب أطراف الحديث في سياقات متنوعة اجتماعية ومهنية معرجين على تدني الأداء عموما، لما لذلك من ارتباط بثقافة “الأوك” أو عدم ضرورة إتمام العمل على أكمل وجه على فرض أن أي ما نقوم به سيفي بالغرض، بل وأكثر من ذلك هناك من يربت على كتفه مهنئا نفسه بأن ما قام به دون حث نفسه على التعلم عساه يثري عمله بعلمٍ يفتح عيناه على سبيل لنتاج أفضل من هذا النتاج.

بالرغم من انتشار مناصري هذه المدرسة الفكرية التي تفي بالغرض دونما الالتفات لنوعية الأداء، إلاَّ أن عصفاً ذهنياً سريعاً أثناء اجتماعي الشهري بفريق عمل الشركة التي أدير حيال ما تعنيه لهم كلمة “الجودة”، كل من منظوره، كان كفافاً لكشف مختلف الزوايا التي يمكن تعريف الجودة من خلالها وكيف يعرف كل منا الجودة من خلال الآليات والمركبات التي تصل بنا إلى الرضا عن أدائنا.

ومع ما يقاسيه مجتمعنا جرَّاء إغفال الجودة في الأعمال، إلاَّ أن هذا النهج ليس متغلغلا كما يخيل لنا وأن مساعي الإصلاح قد تُؤتي أُكلها إن عملنا بأنفسنا على تطوير مفهموم الجودة في كل عمل نقوم به.

دائما ما نلوح بشعار الجودة والإتقان مُقرنيه، غالباً، بمفهوم الجودة بالأعمال الإنتاجية في المصانع والمعامل فبمثل هذه، دوائر لقياس وضبط الجودة، إلَّا أن هذه الكلمة رُباعية الحروف تمتد لأبعد من ذلك بكثير لتشمل جودة الحياة التي نقود دفتها في حين أن أي عمل نقوم به يعزز أو يهز ثقة الآخرين بقدرات من يدعى الجودة. ويمكن تقييم الجودة من خلال عدة صفات أخرى:

الجودة تنبع من رضا كل من نتعامل معهم من عملاء، أو أقرباء، أو أبناء، فالرضا من ثمار الجودة، ذاك العامل الذي يرفع سقف التوقعات ويُحفز في ذات الآن التقييم والتطوير الدائم.

الجودة في الشمولية وتجنب الانعزال أي بالتعرف على موضوع ما من ألفه إلى يائه وليس فقط الجزئية الخاصة بالشخص نفسه وأحيانا يحدث لبس ما بين التخصصية والمعرفة الشمولية؛ فالتخصصية مطلوبة جدا، نعم ثمة حاجة لتخصصية المحامي، والمبرمج، والمترجم، وغيرهم من التخصصات ولكن المعرفة بأساليب الإدارة، أو مهارات التواصل، أو قدرات إدارة العمل، ومعرفة ما يحدث قبل وبعد العمل أو المهمة لأمر بالغ الأهمية لرفع الجودة، فإن علم المترجم أن النص سيرسل للنشر مباشرة لبذل جهدا أكبر في البحث والتواصل مع كاتب النص بدلا من الاعتماد فقط على مهارته المتميزة في الترجمة.

الجودة تعني القيام بالعمل مرة واحدة فقط! وترتبط ارتباطاً وثيقا بالتعامل مع الوقت، فغالباً ما نقوم بأعمالنا سريعا مكتفين بحلول سريعة غير جذرية لما نقابله من مشاكل، فالقيام بالعمل مرة واحدة يجتث الإشكال من جذره ويوفر الجهد والتفكير بطروحات مختلفة على أمر تم أساسا استشكاف الحلول له سابقا، وتحاكي إجراءات العمل والتوثيق هذا الأمر من أجل القيام بالعمل مرة واحدة فقط.

الجودة تترعرع عند التخلص من سقوف الفكر، فإن تمكنا من تجنب رسم هذه الأسقف وتحديد أنفسنا بها نرى الجودة من منظور مختلف يسهم في رفع مستواها دوما. يستخدم مصطلح “تفوقت على نفسك” ويشير إلى أن الشخص عادة ما يتقن عمله ولكنه في هذه المرة جاء بما هو أفضل بكثير مما تصنعه يداه عادةً، يبرز هنا دور الفكر الحر في صقل الجودة؛ فما نقوم به على أكمل وجه اليوم يمكنه أن يكون مرة أخرى أفضل وأفضل في ظل اتباع معايير الجودة الذاتية وليست المعايير العامة المتعارف عليها. متى يترسخ مبدأ الجودة في حياتنا، نراه يتسلل لينطبق ليس على المهام فقط بل والمهارات، والعلم، والعلاقات المهنية الاجتماعية لتندمج بعد ذلك فكرة الإتقان اندماجاً تلقائيا وعضوياً في كافة مناحي الحياة.

ثمة الكثير من الصفات التي توازي مفهوم الجودة والإتقان كاحتساب الوقت ومقارنته بالجهد، وتقييم النتيجة المرجوة، والدقة، والجلَد، وهكذا لا تغدو كلمة جودة مجردة بل تجسيد وصنيعة لكل تلك الصفات الداعمة التي تبلور التفرد الذي نصبو إليه.

ولكن، كيف نصل إلى هذه الجودة؟ الأمر ليس صعباُ إذ يمكن التفكير بها من خلال أربعة مراحل متتالية؛ أولها توافر نية التعلم وبالتالي توظيف كافة المواقف لصالح التعلم والتنور، ومن ثم الملاحظة والاستفادة من كل ما يحدث في المحيط وتقييمه لخدمة التعلم وتنمية الفكر، بعد ذلك تأتي الأسئلة والاستفسار بدلاً من الاستنتاج الفردي، وأخيرا توجيه كل هذا التعلم لخدمة التنفيذ والإنتاج المتقن والأداء المُكلل بالجودة.

الجودة لا ترتبط بأشخاص محددين دون آخرين فهي تصف أداء العامل الذي يقتن بناء نظام الصرف الصحي، وتصف أداء شرطي المرور الذي يجنبنا الكوارث، وتصف أداء المسؤول المنتخب الذي يقود التغيير، وهي ذاتها التي تصف الوقت المميز الذي يقضيه الأهل مع الأبناء. تقع مسؤولية اعتناق ونشر ثقافة الجودة وإتقان العمل على كاهل كل فرد من أجل تقدم المجتمع والفكر.

نسرين مصلح، مؤسس ومدير عام شركة رتاج للحلول الإدارية في رام الله، وعضو مجلس إدارة جمعية المدربين الفلسطينيين.

أطواق النجاة والتميز في الوظائف المكتبية

 بقلم: نسرين مصلح

2018-11-17 02:09:40 PM

نسرين مصلح

هناك العديد من المهارات التي يمكن لمن يقبل على تولي مهام جديدة إتقانها دونما الاعتماد على أي مصدر خارجي، وبالرغم من أنني أومن بأهمية التدريب ودوره في شحذ المهارات إلاَّ أنني أرى هذه القائمة من الأوليات التي يمكن اكتسابها سواء بالتدريب أو من خلال اتخاذ قرار ذاتي بالتميّز في تلك المهارات التي أرى بها طوق ’النجاة’ ليس فقط في سياق الوظيفة المكتبية ولكن في أي شأن آخر مثل استكمال الدراسات العليا، أو الدخول إلى عالم العمل الحر، وما إلى ذلك من مهام تضفي إلى بناء ’علامة تفردك’ التي تميزك أينما حللت.

هنا، أود الإشارة إلى أن هذه القائمة ليست من نسج الخيال ولا هي دراسة احتياجات لتحسين الأداء بل هي حصيلة تعاملات ومواقف في علاقات عمل امتدت على مر السنين كان فيها العوز لهذه المهارات حجر عثرة أمام سيرورة العمل، ودون إطالة أشارك معكم نصائح عشر لامتلاك تلك المهارات:

  1. اِبحث

نشهد اليوم على قوة المعلومة التي غدت مع توفر محركات البحث عبر الإنترنت في متناول الصغير قبل الكبير، فالأداة بين يدينا تعطينا الكثير بحسب الطلب ولكنها تبقى مجرد أداة، لذا علينا معرفة الممارسات المُثلى لتوظيف هذه الأداة لخدمتنا في الوصول للمعلومات، ومثال ذلك التعرف على برنامج وورد الذي يحمل الكثير من الخواص الرائعة التي توفر الوقت الكثير ويمكنك الحصول عليها ببساطة باستخدام الأدوات المتاحة.

  1. تواصل

وهي مهارة غير تلك التي تكتبها في السيرة الذاتية وليست بالمهارة الصعبة أبدا إن تمكنت من الملاحظة وتتبع ما يجب فعله عند التواصل سواء كان التواصل المباشر مع الأفراد أو بالكتابة. منا من يناقش بأن ليس ثمة ما يكفي من الخبرة لكتابة رسالة أو إدارة حوار وهنا تتجلى أهمية النصيحة الأولى في التعلم، إذ أن التواصل مهارة يمكن اكتسابها بالممارسة اليومية.

  1. اقرأ

نسمعها كثيرا وفي داخلنا نرد «ما أنا بقارئ»، ولكن كل من صادفت ولمست ذكاءهم جمعتهم القراءة. وهنا لا أخص القراءة الأدبية أو الثقافة العامة، وإنما التمعّن لما هو بين يديك للخروج منه بمعرفة، أو ملاحظة الثغرات، أو الكشف المبكر عن مشكلة محتملة أو حتى طرح الحلول، كل هذا وأكثر يأتي بمجرد قراءة نص رسالة أو وثيقة عطاء أو ما شابه قراءةً معمقةً وكاشفة للكثير، قراءة تضعك في مصاف الأذكياء في عيون الآخرين.

  1. كن حاضر الإجابة

وهي نصيحة تحمل معان عدة ومما لا تحمله هنا هو التحاذق وألَّا يكون ’جوابك دائما على رأس لسانك’، وإنما يُقصد به التحضير لتدافع عن أي عمل أو مهمة أنجرتها بإجابات منطقية مدعّمة بالأدلة والحقائق راتقاً الكثير من فجوات الشك بجسور الثقة في قدراتك أو أدائك، مما يثمر ثماره باكتسابك ثقة أعمق لمهامك المستقبلية.

  1. خذ زمام المبادرة

ترتبط كلمة مبادرة عادة بالريادة ولكنها أكثر أهمية عند العمل في المكتب فالمبادرة لغويا هي ’السبْق إلى اقتراح أمرٍ أو تحقيقه’، أما ترجمتها في بيئة العمل فتتجلى بكسر الروتين؛ مما يعزز ويعمق الفهم لمهام العمل ويجنبك رواسب الفشل حتى وإن لم تتقن بعض الأعمال.

  1. تابع

وهي ما أصفه بـ’سرّ الصنعة’ المتابعة وإغلاق الملفات مهارة لا يتقنها الكثيرون. ولكنها أثبتت بالدليل القاطع أنه من تابع حتى وإن امتدت مدة المتابعة لأشهر فهي بالضرورة تؤتي ثمارها وإلاَّ ستعود تلك العوالق لتطاردك في مهامك الجديدة وتلاصقك حملاً ثقيلاً يعيق تقدمك.

  1. أَنْشِئْ قاعدة البيانات الخاصة بك

لا تنتظر أحدا ليخبرك بأن تقوم ببناء قاعدة بياناتك، أو توثيق معلومات الاتصال فهذه من أبجديات البناء الممنهج والمهني للعلاقات، ولا يقتصر ذلك على هاتفك النقال وحسب، بل عليك الاحتفاظ بملفات إلكترونية تحوي كافة البيانات من اسم، ومعلومات اتصال، واسم وظيفي، ومؤسسة، وطريقة التعرف بهذا الشخص أو ذاك، حتى وإن وصل بك الأمر تسجيل تاريخ ميلاده، فهذه معلومات هامة يمكنك توظيفها في علاقة مستقبلية.

  1. تملّك

من المصطلحات التي تدخل عالم الإدارة هي ’حس الملكية’ أي أنه على الفرد أن يشعر بملكيته للمهمة التي يعمل عليها كي يسعى لتحقيق المراد، وهو ما يستدعي التفكير التشاركي والإدارة التشاورية وما إلى ذلك من نماذج ومنهجيات تعزز دور الفرد في تولي الأمور وإنجازها حتى النهاية. لذلك لا تتنازل عن ملكيتك في أي مهمة تقوم بها.

  1. إسأل

تأتي النصائح متباينة هنا، فمنهم من يقول لا تتوانى عن السؤال عن أي شيء ومنهم من يقول لا تسأل كثيراً فقد يكشف ذلك عن مكامن ضعفك، وهنا سوف اقتبس من الأسطورة أم كلثوم ’اسأل روحك’ أولا ما الذي تود معرفته وكيف سيفيدك فيما تقوم به إن سألت عنه ومن المناسب (أو ما هي الوسيلة المناسبة) لمصدر الإجابة عن سؤالك.

  1. تَمنطَق بالمنطق!

وهي النصيحة الأصعب على الإطلاق لأنها لا تأتي بسهولة بل تزرع فينا منذ الصغر، ومن ينكفئ على تعاطي المنطق في الممارسات اليومية تنمو وتكبر قدراته المنطقية وتُجنبه التصادفية، فالمهارات لا تُبنى عشوائيا بل ينبغي لها أن تكون مثل البنيان المرصوص، فدعّم بُنيانك.

كما ترى نفسك يراك الناس! هل يعقل ذلك؟ نعم يعقل، فلترى نفسك قادراً لكي تتمكن من المضي في مسارك وتحقيق مرادك.

نشر المقال في موقع صحيفة الحدث (الرابط)